الشيخ محمد مهدي الحائري
279
شجرة طوبى
مكاننا فلا يقبلوا منه ، واقبل ينسل رجل حتى اخلوا مراكزهم ، وبقي عبد الله بن جبير في اثني عشر رجلا ، وانحط خالد بن الوليد على عبد الله بن جبير وقد تفرقوا أصحابه وبقي في نفر قليل وقتلهم على باب الشعب وهجموا على المسلمين من ادبارهم ، وانهزم أصحاب رسول الله ( ص ) هزيمة عظيمة ، واقبلوا يصعدون على الجبال وفي كل وجه فلما رأى رسول الله ( ص ) الهزيمة كشف البيضة عن رأسه ، وقال : اني أنا رسول الله إلى أين تفرون عن الله وعن رسول الله وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر وكلما انهزم رجل من قريش دفعت إليه ميلا ومكحلة وقالت له : إنما أنت امرأة فاكتحل بهذا ولم يبق مع رسول الله ( ص ) إلا أبو دجانة سماك بن خرشة الأنصاري وعلي ( ع ) فكلما حملت طائفة على رسول الله ( ص ) استقبلهم علي ( ع ) فدفعهم عنه حتى انكسر سيفه فدفع إليه رسول الله ( ص ) سيفه ذا الفقار فانحاز رسول الله ( ص ) إلى ناحية أحد فوقف وكان القتال من وجه واحد فلم يزل علي ( ع ) يقاتلهم حتى أصاب في وجهه ورأسه ويديه وبطنه ورجليه سبعون جراحة أو تسعون فنزل جبرئيل وقال : إن هذه لهي مواساة يا محمد فقال ( ص ) له : إنه مني وأنا منه واسى ( ع ) رسول الله حتى اصابه سبعون جراحة فتعصب جبرئيل من تلك المواساة . أقول : افدي الذي واسا ابن رسول الله ( ص ) حتى قطعت يداه واصابه من الجراحات ما لا تعد ولا تحصى ، وصار درعه كجلد القنفذ من كثرة السهام حقيقا بالبكاء عليه حزنا : أبو الفضل الذي واسا أخاه * فجاد له على عطش بماء وكان رضا أخيه مبتغاه قال الصادق ( ع ) : نظر رسول الله ( ص ) إلى جبرئيل بين السماء والأرض على كرسي من ذهب وهو يقول : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . وروي إن سبب انهزامهم نداء إبليس فيهم إن محمدا قد قتل وكان النبي حينئذ في زحام الناس وكانوا يرونه فجاء خالد بن الوليد من ظهر رسول الله وقال لأصحابه : دونكم هذا الذي تطلبونه فحملوا على رسول الله ( ص ) حملة رجل واحد ضربا بالسيف وطعنا بالرمح ، ورميا بالنبال ، ورضخا بالحجارة . وفي تاريخ ابن الأثير فكسرت رباعية رسول الله السفلى وشقت شفته وكلم في